X
"انتفاضة القدس" تلوح في الأفق .. والسلطة تقطع اتصالاتها بإسرائيل

الأحد :2017-07-23 17:09:06
انتفاضة القدس تلوح في الأفق  والسلطة تقطع اتصالاتها بإسرائيل
خاص ميـلاد - غزة - رام الله

أتمت انتفاضة المقدسيين على الإجراءات الإسرائيلية القمعية بحق المسجد الأقصى والمدينة المقدسة أسبوعها الأول، إذ يرفض المقدسيون التسليم بإقامة سلطات الاحتلال للبوابات الإلكترونية على ثلاثة من بوابات المسجد الأقصى، وأقيمت الصلوات على مدار أسبوع كامل في الأزقة والشوارع المحيطة بالأقصى، في مشهد مهيب لم تشهده المدينة منذ عقود.

وبلغت الأحداث ذروتها الجمعة، إذ قدمت القدس ثلاثة من أبنائها شهداء، في مواجهات عنيفة اندلعت في أعقاب قمع الاحتلال للمصلين الذين توافدوا بالآلاف من مختلف نواحي المدينة لأداء صلاة الجمعة في محيط الأقصى، رغم إجراءات شرطة الاحتلال المشددة ونشرها عشرات الحواجز، وآلافا من عناصرها في أرجاء المدينة.

نيران انتفاضة الأقصى امتدت لتشمل مدن وبلدات الضفة والمناطق الحدودية لقطاع غزة، حيث شهدت مناطق التماس في الضفة المحتلة مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال، أبرزها كان في بيت لحم والخليل ونابلس ورام الله وطولكم وقلقيلية.

والشهداء الثلاثة قتل أحدهم برصاص مستوطن إسرائيلي في منطقة باب العمود، وآخران بمواجهات شهدتها مناطق متفرقة في القدس، فيما أصيب المئات في باقي المناطق.

بجانب الشهداء ومئات الجرحى، اعتقل عشرة شبّان من مدينة القدس اعتدت عليهم شرطة الاحتلال وقوات المستعربين بالضرب المبرّح خلال اعتقالهم، فيما واصلت سلطات الاحتلال حملات الاعتقال ليلاً بحق المقدسيين، طاولت أربعة مقدسيين من عائلة نجيب، فيما اعتقلت آخر من منزله في منطقة باب المسجد، في الوقت الذي تجددت فيه الموجهات مع قوات الاحتلال بعدة مناطق بالقدس ومنها منطقة الطور، وسلوان، ورأس العمود.

في السياق، قُتل ثلاثة مستوطنين، مساء الجمعة، بعملية طعن نفذها فلسطيني من قرية كوبر قضاء رام الله، في مستوطنة "حلميش" غرب المدينة. ووفق وسائل إعلام عبرية، فإن ثلاثة من المستوطنين قتلوا متأثرين بجراحهم التي أصيبوا بها في عملية الطعن، وهم رجلان وامرأة، فيما أصيبت امراة أخرى بجراح خطيرة، قبل أن يطلق مستوطن النار على الشاب، ويصيبه بجروح متوسطة، ثم اعتقل الاحتلال الشاب وأحاله على الجهات الأمنية للتحقيق.

وبأسلوب همجي اقتحم جنود الاحتلال وأفراد الشرطة الإسرائيلية، مستشفى المقاصد الخيرية الإسلامية، واعتدى على الطواقم الطبية العاملة، إذ وصفت إدارة المشفى الاعتداءات بالأكثر "بشاعة" من الانتفاضة الأولى.

وقالت الإدارة في بيان لها: "دهم نحو خمسين جنديا من قوات حرس الحدود أقسام الطوارئ والعمليات وبنك الدم وأقسامًا أخرى بحثا عن مصابين، واعتدوا على عدد من الأشخاص من ضمنهم متبرعون بالدم، وبخاصة عند اقتحام بنك الدم، حيث قاموا بطرد المتبرعين والموظفين على حد سواء إلى خارج القسم".

سياسيا، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، تجميد الاتصالات مع الاحتلال الإسرائيلي، وعلى المستويات كافة لحين التزام إسرائيل بإلغاء الإجراءات التي تقوم بها ضد الفلسطينيين عامة، ومدينة القدس والمسجد الأقصى خاصة، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى.

وقال عباس في خطاب له عقب اجتماعه مع القيادة الفلسطنية استمر لساعات: "نعلن رفضنا لما يسمى البوابات الالكترونية كونها إجراءات سياسية مغلفة بغلاف أمني وهمي، تهدف إلى فرض السيطرة على المسجد الأقصى والتهرب من عملية السلام واستحقاقاتها، وحرف الصراع من سياسي إلى ديني، وتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانيا".

وأعلن عباس أيضا تخصيص مبلغ 25 مليون دولار أميركي لتعزيز صمود مدينة القدس وأهلها من مواطنين ومؤسسات وتجار، مطالبا الجميع بـ"وقف المناكفات الإعلامية وتوحيد البوصلة نحو القدس والأقصى والدفاع عن مقدساتنا"، وداعيا حركة "حماس" على وجه التحديد بالاستجابة للنداء الذي أطلقه "وحل اللجنة الإدارية وتمكين حكومة الوحدة والذهاب لانتخابات شاملة".

أما في غزة، فخرجت مسيرات غاضبة بعد صلاة الجمعة في عدة محافظات بالقطاع رفضا واستنكارا لما يجري في المسجد الأقصى، فيما أصيب عدد من الفلسطينيين والمسعفين الفلسطينيين خلال مواجهات مع الاحتلال في عدة مناطق على حدود القطاع.

في غضون ذلك، حذر المتحدث باسم "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، أبو عبيدة، من أن حرب الاحتلال ضد الأقصى "سيحرك الجمر تحت الرماد وسيشعل الانتفاضة".

هذه الهبة المقدسيون أظهرت ارتباكا إسرائيليا في التعاطي مع الموقف، وخصوصا في ظل تصاعد الحراك الجماهيري في الأرض المحتلة وبالتحديد في القدس، إذ حذرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية من مغبة استمرار التعنت الإسرائيلي في الإبقاء على البوابات الإلكترونية، لأن ذلك "سيلحق أضرارا كبيرة بها وسيكون كل إسرائيلي عرضة للاستهداف".

أما القناة العبرية العاشرة، فذكرت أن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي يدرس بدائل للبوابات الإلكترونية، قائلة إن البدائل المطروحة ستكون على شكل كاشفات آلية أخرى، في حين لا زال جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يعارض نشر البوابات.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينيت" قد قرر عقب مشاورات عاجلة بمشاركة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو الإبقاء على البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى.


أخبار متعلقة


تابعنا على
تعليقات Facebook

شارك برأيك
إجراءات الرئيس عباس تجاه قطاع غزة .. ستفضي إلي ؟
  • فصل قطاع غزة كليا عن باقي الوطن وإعلانه إقليم متمرد
  • تراجع حركة حماس عن تفردها بحكم القطاع وتسليمه لحكومة الحمدالله
  • تدخل جهات عربية ودولية لجمع حركتي فتح وحماس في حكومة وحدة
النتائج إنتهى التصويت