X
نصوص خطيرة بقانون الجرائم الإلكترونية

السبت :2017-08-19 13:30:53
نصوص خطيرة بقانون الجرائم الإلكترونية
أكدت الدائرة القانونية في لجنة دعم الصحفيين، أن قانون الجرائم الإلكترونية الذي أقرته "السلطة التنفيذية والأمنية" في الضفة الغربية المحتلة، يتضمن نصوصًا خطيرة تمثل "أداة قانونية" لانتهاك غير مبرر لحقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية.
 
وطالبت الدائرة في تقرير صدر اليوم السبت، بإلغاء القانون كونه يتجاوز كثيرًا حدود ما يسمى "الجرائم الإلكترونية" ليضيف ويعدد جرائم عادية، دون وعي أو إدراك، تقريبًا في جميع المجالات، وهو أمر "غير دستوري".
 
وقالت، إن الحقوق التي ينتهكها القانون تشمل الحق في الحياة الخاصة، وحرية الرأي والتعبير، والوصول إلى المعلومات، وهي حقوق كفلها القانون الأساسي المعدل والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي انضمت إليها دولة فلسطين.
 
كما وأوضحت، أن القرار بقانون تم إصداره بسرية ونشر في الجريدة الرسمية دون استشارة مجلس القضاء الأعلى في شأن يتعلق مباشرة بالنيابة العامة والمحاكم والإجراءات الجزائية بخلاف صريح نص المادة ١٠٠ من القانون الأساسي.
 
وبينت أنه لا يجوز إصدار قرارات بقانون إلا بشروط أن تكون وفقًا للمادة (43) من القانون الأساسي والتي تنص على عدم جواز إصدار الرئيس لقرارات بقانون إلا في حالات الضرورة التي لا تحتمل تأخير وعلى أن يتم عرضها على المجلس التشريعي في أول جلسة له بعد القرار ما يجعله تلك القوانين باطلة ولا يجب العمل بمقتضاه.
 
وتساءلت اللجنة: إذا كانت السلطة التنفيذية قادرة منفردة على تعديل الإجراءات والضمانات وفقًا لما هو وارد في القانون، فلماذا لن تكون قادرة غدًا على تعديل قانون السلطة القضائية المتعلق بهيكلية السلطة القضائية والنيابة العامة دون استشارة مجلس القضاء الأعلى؟.
 
وبينت أن القانون يعدل في قانون الإجراءات الجزائية لينهي أو يتجاوز الضمانات الدستورية للدفاع ويغير الوضع القانوني للنيابة من خصم في الإجراءات الجزائية إلى حكم وقاضي وجهة تنفيذ، وهذا غير دستوري.
 
ونوهت إلى أن القانون يمنح للنيابة العامة صلاحيات استثنائية غير مبررة على الحياة الخاصة للأفراد، وإذا كانت معظم حياة الناس هي فعلًا في المجال الإلكتروني، فهذا يعني أنه لا قدسية للحياة الخاصة، بل بحجة درء خطر الاختراق يوضعون تحت خطر إجراءاتها التعسفية.
 
ولفتت اللجنة إلى أن القانون يمنح للنيابة العامة صلاحيات غير دستورية معيبة وتخالف القواعد الدولية في حجب المواقع وإغلاقها دون إيجاد ضمانات منع التعسف أو حتى تطلب وجود الحكم القضائي وفقاً للقانون الأساسي.
 
وبينت أن القانون مليء بالعبارات غير الدستورية والتي درج العالم الحديث على إزالتها من القوانين، ونحن بحجة تحديث القوانين وعصرنتها وهذا بحد ذاته غير دستوري أن نرجع في القوانين للعصر "الحجري".
 
وأوضحت أنه لا حاجة لإصداره (القانون) كوّن غاية إصداره مدعاة وغير حقيقية أو ضرورية أو قابلة للتحقق بأية صورة من الصور، وهذا مخالف للدستور.
 
وأشارت إلى أن هناك "مبالغة غير معقولة" في الحديث عن فوائده وهي بالفعل غير موجودة أو حقيقية، ولفتت إلى أن هناك تجارب سابقة وكثيرة وخطيرة في هذا النوع من المبالغة والاستخفاف بالعقول لتحقيق مصالح ضيقة تنتهي بانتهاء أصحابها، و"لكن لا أحد يعتبر".
 
وذكرت اللجنة أن القانون صدر عن جهة لا تملك إصداره ويتعلق بجهة لها ضمانات وحصانات أكثر مما يتخيل أصحاب السلطة، فهذا القانون خطير كونه يتعلق بالشعب مصدر السلطات ويتعدى على حقوقه وينتقص من ضماناته مقابل أصحاب السلطة غير المخولين بوضع مثل هذه القوانين.
 
ولفتت إلى أنه بدلًا من خدمة الشعب ومصالحه يتم استغلال نصوص تفويضية استثنائية بمباغتة الشعب والانقضاض على حقوقه وقدسية حصاناته، وهناك تناقض وتعارض مصالح سواء في عملية إصداره أو جهة تنفيذه.
 
وخلصت اللجنة إلى أن بعض نصوص القانون تخلط ولا تفرق بين الجناية والجنحة على نحو يفتقد لأساس قانوني؛ فمثلًا تنص المادة (60) من القرار بقانون على أن عقوبة كل من أنتج أو أدخل عن طريق الشبكة الإلكترونية، هي "الأشغال الشاقة المؤقتة" وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار أردني.
 
وأوضحت أن "الأشغال الشاقة المؤقتة" هو عقوبة جنائية، بينما الغرامة عقوبة "جنحوية" مهما بلغت قيمتها، وبالتالي، لا يمكن وصف هذه الجريمة بأنها "جنحوية" ولا يمكن وصفها في ذات الوقت بأنها جنائية.
 
ولفتت إلى أن القانون منسوخ من "دول قمعية لا تحترم شعوبها وتستبعد مواطنيها" ولا يمت للقانون المقارن عند الأمم المتحضرة بأية صلة.
 
وأوضحت أن ذكر حقوق الإنسان أو الادعاء بحمايتها سواء في المجال الإلكتروني أو العادي من خلال هكذا قوانين هو في حقيقته "استغلال لقيم مقدسة" لتحقيق مقاصد ضيقة لا يتناسب ادعاء تحرير الإنسان وبناء الدولة وإنهاء الاحتلال الاستعماري معها، وهو في حقيقته تدنيس للإنسان وقيمته وكرامته قبل حقوقه.

أخبار متعلقة


تابعنا على
تعليقات Facebook

شارك برأيك
إجراءات الرئيس عباس تجاه قطاع غزة .. ستفضي إلي ؟
  • فصل قطاع غزة كليا عن باقي الوطن وإعلانه إقليم متمرد
  • تراجع حركة حماس عن تفردها بحكم القطاع وتسليمه لحكومة الحمدالله
  • تدخل جهات عربية ودولية لجمع حركتي فتح وحماس في حكومة وحدة
النتائج إنتهى التصويت