X
غزة .. هل تصلح للعيش؟

الجمعة :2017-09-08 14:14:21
غزة  هل تصلح للعيش
كتب : علي قباجه

في عام 2020 غزة غير صالحة للعيش"، هذا الذي أجمعت عليه التقارير المحلية والدولية في تشخيص الحال الذي يحياه القطاع المحاصر، حيث لخصت التقارير مآسي مركبة ومتفاقمة، تنذر بكوارث إنسانية قد تهدد بشكل جدي حياة مليوني إنسان يعيشون متراكمين في بقعة مكتظة ذات كثافة هي الأعلى في العالم، بينما فصول الخنق تتواصل عليه، ليحرم من أدنى مقومات العيش الآدمي، من مياه صالحة للشرب أو كهرباء، أو حتى مساكن يأوون إليها بعد أن فعلت الحروب المتتالية أفاعيلها في حرمانهم منها.

القطاع يعتبر الأعلى عالمياً في مستوى البطالة، والأكثر فقراً في العالم وتلوثاً لمياه الشرب بنسبة 95%، ومن الأعلى في انقطاع التيار الكهربائي (20-22 ساعة يومياً)، ومن الأعلى في الكثافة السكانية 5521 نسمة/كم2، إضافة إلى أن نسبة مياه البحر الملوثة قبالة سواحل غزة قد تجاوزت 68%، نتيجة تعطل محطات معالجة المياه لعدم توافر الكهرباء، هذا فضلاً عن تعطل الدورة الاقتصادية في القطاع نتيجة الحرمان الذي يعيشه الموظفون مع انقطاع رواتبهم أشهراً عدة.

وفوق كل هذه الكوارث، فإن المأساة الكبرى التي تظلله تمثلت بمساجلات سياسية بين فصائل فلسطينية، زجت بالقطاع كوسيلة لِلَي الأطراف والإخضاع، بينما المتضرر الوحيد لا شك هو المواطن الغزي، الذي فقد الأمل بحياة كريمة. فالسلطة في رام الله ما توانت عن اتخاذ إجراءات اعتبرتها ضرورية لتقويض حكومة "حماس" وإجبارها على حل لجنتها الإدارية التي تدير القطاع، وبهذا فقط قلصت الرواتب وقللت من حصص الكهرباء، وأعلنت عن حزمة قرارات ستتخذ مستقبلاً لضرب الحركة وحكمها، في حين أن الأخيرة مازالت متمسكة بلجنتها، مطالبة السلطة البدء بتنفيذ بما أسمتها التزامتها المتفق عليها أولاً قبل الشروع بأي خطوة تنازلية.

"وبين حانا ومانا ضاع المواطن الغزي" بين حكومتين متصارعتين، وحصار جائر يفرضه الكيان عليه، فضلاً عن القتل والحروب التي تحيط به من كل جانب. غزة بأفق مظلم ومستقبل قاتم، وهذا ينذر بتصعيد مرتقب وانفجار قادم لا محالة، فالمحاصر له رصيد صبر محدود، فقد تتدهور الأمور لحرب مع الاحتلال، وهذا بالطبع سيفاقم الأمور ويدفعها بشكل أسرع للانهيار، ولكنه قد يكون الخيار الوحيد.

القطاع يحتاج اليوم إلى حكومة حقيقية قادرة على إدارته وغير خاضعة لإرادات الفصائل، على أن تكون محمية منها وليست في وضع المناكفات. كما أن على العالم القيام بواجباته لفك الحصار الجائر الذي يفتك بالشعب المقهور الذي واجه المرارات لحفظ كرامة الأمة من خلال تصديه لتغولات "إسرائيل" في ثلاث حروب.

عن الخليج الإماراتية


أخبار متعلقة


تابعنا على
تعليقات Facebook

شارك برأيك
إجراءات الرئيس عباس تجاه قطاع غزة .. ستفضي إلي ؟
  • فصل قطاع غزة كليا عن باقي الوطن وإعلانه إقليم متمرد
  • تراجع حركة حماس عن تفردها بحكم القطاع وتسليمه لحكومة الحمدالله
  • تدخل جهات عربية ودولية لجمع حركتي فتح وحماس في حكومة وحدة
النتائج إنتهى التصويت