بورما.. «إذا الجحيم سُعِّرت»

السبت :2017-09-09 17:36:17
بورما إذا الجحيم سعرت
معبر.. جنود.. هوية سفر.. كل ما تحتاجه لتذهب.. فتلقي نظرة عن كثب على أبشع مظاهر القسوة وموت الضمير.

أتدري وجهتك! في مكان في هذا العالم السحيق، في إحدي زواياه البائسة، تقع دولة كسا الظلم طائفة بها لسنوات، وحلقت في سمائها خفافيش الطغيان، وغلفها ظلام دامس مجهول أمده، طغت عليها رائحة الدماء ورماد جثث مسلميها المتفحمة، إنها ميانمار، بورما، وخصيصا قبائل الروهينجا المسلمة.

ما إن تقترب من حدودها ؛ تجدك أمام قلوب بات الحجر أكثر لينا منها، عقول علها تجمدت ليصبحوا كآلات تطيح بأرواح مسلمي الدولة دونما رقيب أو حسيب، يتفاخرون بجرائمهم، مقبلين على ماهو أبشع.
 
بورما.. «إذا الجحيم
 
خطوات تخطوها في سبيل هذا الجحيم، فلا تجد عيناك غير الدماء التي لطخت أرجاء تلك المهجورة، فجأة تتوقف بين الأشلاء المبعثرة هنا وهناك لرجال ونساء، بل وأكثرهم من الأطفال، تنظر فإذا بأحدهم لم يتجاوز السابعة يحارب الألم الذي وقع عليه من التعذيب.
 
عينان بدموع حسرة، طفل تتسارع أنفاسه ويتصارع مع الموت، قد اختبأ بإحدي الزوايا المظلمة لخيمة متهالكة، لا ضير إن لم يتلفظ بكلمة واحدة، فعيناه الدامعة قد صرحت بما يكنه من الأسى؛ أقبل ولا تخشني ياصغير! أخشاكِ ولمْ أخشاكِ، قال صارخا: لم أخشاك والخوف يحلق فوق رؤوسنا بين الوهلة والأخري، لن أخشاك وقد اعتدنا مذاق الألم كما اعتدتم أنتم مذاق حُلو الطعام، نتجرع نحن مسلمو البلدة المشئومة الألم في كؤوس الحسرة، بينما تجلبون خداما لتبريد حساء قادتكم وملوككم.
 
بورما.. «إذا الجحيم
 
ألقِ نظرة عن كثب هنا وهناك؛ أطفال يستعبدهم البوذيون من لا دين لهم ولا ملة، يقطعون أعضاءهم ليطعموها قططهم البرية، أمٌ يُسلب منها رضيعها، ينتزعونه من أحضانها ليلقوه في أخدود مشتعل أمام ناظريها، توسل ومذلة، تتبعها صرخات مدوية، أعيدوا صغيري، فما كانت الإجابة سوي ابتسامة حملت في طياتها أقسى النظرات والنوايا الخبيثة "ألحقوها به".
 
بورما.. «إذا الجحيم
 
نيران مشتعلة بكل زوايا قرى مسلمي البلدة، تربص برجالهم، يعيثون في الأرض فسادا، نساء يخططفن من أحضان أزواجهن ليلقين مصير يعلمه الكبير والصغير، فتيات وجب وصفهن بالرجال- نقيض ذكور في أيامنا- وجب إلزامهم إرتداء غطاء للشعر، هذا وإن لم يقدموا على ذاك مؤخرا، نظرات الصبي ترهبني وتفطر قلبي في الوقت ذاته، أخبريني ألم أخشاكِ، أصبحت يتيما ولا مأوي لي سوى رحمة ربي، أتدرين أين أبي، في السماء! 

 
لما قتلوا أبي ومثلوا بجسده، رأيت قلبه ينتشلونه من صدره ويتقاذفونه أمام ناظري، لا ليس بسارق ولا قاتل ولا مرتش، ولم يكن أبي يتاجر بالممنوعات، فهذه جرائم لم يعد لها عقاب ببلادكم، أبي كانت جريمته أنه تضرع لربه بالدعاء، أبي أدي صلاته فسلبوه حياته ومثلوا بأعضائه.
 
بورما.. «إذا الجحيم
 
أتدرين ماكان مصير أمي، أقحموها في خدمة نسائهم المتسلطات، ومن ثم ألحقوها بأبي، دماء أمي تطايرت فغطت ثيابي، فتيات العائلة، جعلهم البوذيون الملاعين، كالدمي لسد شهواتهم البذيئة والجميلات منهن قدموهن قرابين لمعبوداتهم التي لاحول لها ولا قوة، صرخات وصياح على ضجيجه وتردد صداه يعلن عن طغاة يستبيحون الدماء وهتك الأعراض لمجرد اختلاف الأديان والمعتقدات، خرج الطفل الصغير عن صمته القاتل وصاح؛ ضعوا المعتقدات جانبا، وأخبروني هل الإنسانية أخبرتكم بأن دماء الغير مباحة إن اختلف الدين، أرواح غدت كتلك في الألعاب الإلكترونية، "دمر الجميع تفز".

محاولات عبثية في تهدئة الطفل الثائر المرتعد، لا تقلق ياصغير سنساعدك، سن.........، لم يدع كلماتي تكتمل، ونظرة عتب مشوبة بالغضب قائلا: ساعدوا أنفسكم أولا، ساعدوا من تقاسموهم العرق والدم، إن أقدمتم على مساعدتنا ونجدة أطفالنا لكان الأجدر أطفالكم في فلسطين وسوريا، كفى عبثا، فقد وضعتم أصابعكم في آذانكم يوم سمعتم بمصاب فلسطين وسوريا.
 
بورما.. «إذا الجحيم
 
ولم ستنتفضون لأجل بورما الآن، شعارات ترددونها، وعبارات تخدعون أنفسكم ولا سواكم بأنكم للقضية داعمون، توقفوا عن قول الترهات، معاهدات سلام وبروتوكلات تُوقع ونحن بكل دقيقة والأخري تستقبلنا النيران المشتعلة التي يرتسم بدخانها غمامة سوداء في السماء علها إشارة، إشارة للبشرية بأن الإنسانية تحتضر، ضحكات على جثث تتفحم ورمادها ملأ الأرجاء وأشلاء ممزقة، تدافعون عن الإنسانية وحقوق الإنسان بكل مكان، عذرا فالإنسانية حاليا "مغلق أو غير متاح"، و"ربما رُفعت لأجل غير مسمى من الخدمة".

 
وكأن الطفل قد شاب مما لحق به، فصاح في السماء صيحة كادت تنتشل الفؤاد من صمامه، ياالله، يارب، خذلنا عبادك، وادعوا الإيمان، فما الفرق بين مسلم يُقتل، مسيحي أو يهودي، إن كان المقتول روح وإنسان!

أيا طاغيا، ويامن استباحتم دماء مسلمي بورما، وانتهكتم حرماتهم، فكنتم يد الشيطان في الأرض، أتتحايلون على قدرة الإله، كفى عبثا، إنه يمهل ولا يهمل.
 
بورما.. «إذا الجحيم
 
ويامسلمي العالم، بل يا من تقطنون هذا العالم البائس، يا بشرية جمعاء، عذرا لانتفاضاتكم الشفهية، وقلوبكم التي ما باتت تصلي لمصاب أناس بورما، عذرا يا إنسانية، فبورما، سوريا، فلسطين، وقريناتها، تحتاج النخوة والشهامة لا الديوث منكس الرأس، الإنسانية تحتضر والبحور يتحول ماؤها دما، أيادي الجميع ملطخة بدماء أنفس قُتلت بغير ذنب سوي أنها تتقرب لبارئها، فسلام عليكم مسلمي بورما؛ فالله ناصركم، ولا سلام على القاسية قلوبهم، من تخاذلوا وتقاعسوا عن نصرة إخوانهم بالدعاء وهو أضعف الإيمان علّكم تذكرون، يامن تقولون نفسي نفسي، تذكروا أن محمدا "صلي الله عليه وسلم" سيقول يوما؛ أمتي أمتي، ويامن تطلقون للسلام حماما، أيديكم لطختها دماء الأبرياء، فصبرا، والله المنتقم.
 
بورما.. «إذا الجحيم

 

- فيتو


أخبار متعلقة


تابعنا على
تعليقات Facebook

شارك برأيك
عودة الحكومة لغزة سيفضي إلي ؟
  • رفع الحصار عن غزة بشكل كامل وفرض السلطة إدارتها علي القطاع
  • رفع جزئي للحصار مع ضعف في تولي السلطة إدارتها للقطاع
  • لا شيء سيتغير
النتائج إنتهى التصويت